السيد الطباطبائي

155

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

فرض أيّ تغيّر فيها كانت الصورة الجديدة مباينة للصورة المعلومة سابقا [ 1 ] ولو كانت الصورة العلميّة مادّيّة لم تأب التغيّر . وأيضا لو كانت مادّيّة لم تفقد خواصّ المادّة اللازمة ، وهي : الانقسام والزمان والمكان . فالعلم - بما أنّه علم - لا يقبل النصف والثلث مثلا ، ولو كان منطبعا في مادّة جسمانيّة لانقسم بانقسامها . ولا يتقيّد بزمان ، ولو كان مادّيّا - وكلّ مادّيّ متحرّك - لتغيّر بتغيّر الزمان . ولا يشار إليه في مكان ، ولو كان مادّيا حلّ في مكان [ 2 ] . فإن قلت : عدم انقسام الصورة العلميّة - بما أنّها علم - لا ينافي انطباعها في جسم كجزء من الدماغ مثلا ، وانقسامها بعرض المحلّ ، كما أنّ الكيفيّة - كاللون العارض لسطح جسم - تأبى الانقسام بما أنّها كيفيّة ، وتنقسم بعرض المحلّ ، فلم لا يجوز أن تكون الصورة العلميّة مادّيّة منطبعة في محلّ منقسمة بعرض محلّها وخاصّة بناء على ما هو المعروف من كون العلم كيفيّة نفسانيّة ؟ وأيضا انطباق العلم على الزمان وخاصّة في العلوم الحسّيّة والخياليّة ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه ، كإحساس الأعمال المادّيّة في زمان وجودها . وأيضا اختصاص أجزاء من الدماغ بخاصّة العلم - بحيث يستقيم باستقامتها ويختلّ باختلالها على ما هو المسلّم في الطبّ - لا شكّ فيه ، فللصورة العلميّة مكان ، كما أنّ لها زمانا . قلنا : إنّ إباء الصورة العلميّة وامتناعها عن الانقسام بما أنّها علم لا شكّ فيه كما ذكر [ 3 ] . وأمّا انقسامها بعرض انقسام المحلّ - كالجزء العصبيّ مثلا - فممّا لا شكّ في بطلانه أيضا ، فإنّا نحسّ ونتخيّل صورا هي أعظم كثيرا ممّا فرض محلّا

--> - عقد الفخر الرازيّ وصدر المتألّهين فصلا لذكر الأدلّة المشهورة الّتي أقاموا على تجرّد النفس ، وهي اثنى عشر دليلا ، راجع المباحث المشرقيّة 2 : 345 - 379 ، والأسفار 8 : 260 - 303 . ( 1 ) فما يتوهّم أنّه تغيّر فيها ليس بتغيّر فيها ، بل هو زوال صورة علميّة وحدوث صورة علميّة جديدة . ( 2 ) ويمكن الإشارة الحسّيّة إليه . ( 3 ) راجع المباحث المشرقيّة 2 : 346 ، والأسفار 8 : 261 - 268 .